العلامة الحلي
385
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولا حجّة فيه ، لأنّ المقام يصدق في اليوم واليومين ، لكن لا تكون تلك إقامة تنافي السفر . وقال أبو حنيفة : إن نوى مقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يدخل فيه واليوم الذي يخرج فيه ، بطل حكم سفره - وبه قال الثوري والمزني وابن عمر في إحدى الروايات - لأنّ ابن عباس وابن عمر قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم بها خمس عشرة ليلة ، فأكمل الصلاة ، ولم يعرف لهما مخالف « 1 » . ونمنع عدم المخالف ، وقد روى البخاري عن ابن عباس أنه أقام بموضع تسع عشرة ليلة يقصّر الصلاة ، وقال : نحن إذا أقمنا تسع عشرة ليلة ، قصّرنا الصلاة ، وإن زدنا على ذلك ، أتممنا « 2 » . وعن عائشة : إذا وضعت الزاد والمزاد ، فأتمّ « 3 » . ولا إجماع مع هذا الخلاف . وقولها ليس حجّة . وعن ابن عباس : إن نوى مقام تسعة عشر يوما ، وجب الإتمام وإن كان أقلّ ، لم يجب ، وبه قال إسحاق بن راهويه « 4 » ، لأنّ ابن عباس قال : إنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلّي ركعتين . قال ابن عباس : فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلّي ركعتين ، وإن زدنا على ذلك أتممنا « 5 » .
--> ( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 236 ، المجموع 4 : 364 ، فتح العزيز 4 : 448 ، المغني 2 : 133 ، الشرح الكبير 2 : 109 ، الميزان للشعراني 1 : 182 ، المحلّى 5 : 22 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 : 53 و 5 : 191 . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة 2 : 455 ، المغني 2 : 134 ، الشرح الكبير 2 : 109 . ( 4 ) المجموع 4 : 364 ، حلية العلماء 2 : 199 ، الميزان للشعراني 1 : 182 . ( 5 ) صحيح البخاري 5 : 191 ، سنن الترمذي 2 : 432 - 548 ، سنن ابن ماجة 1 : 341 - 1075 .